محمد بن طلحة الشافعي
51
الدر المنتظم في السر الأعظم
وقال عليه السّلام في حقّه : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي » « 1 » . وقال عليه السّلام : « خلقت أنا وهارون بن عمران ويحيى ابن زكريا وعليّ ابن أبي طالب من طينة واحدة » « 2 » . وقال يوما على المنبر : « أيّها الناس اسمعوا منّي وبلّغوا من دونكم عنّي ، لا بدّ من رجفات متلفة ، وفتن معكفة ، وأمور تحزّ فيها الرقاب ، وتجرّ لها الأثواب ، وهرج في البلاد ، ومرج بين العباد ، وشقاق بين الأمراء ، ونفاق بين العلماء ، وخوف بين الوالد وولده ، ويترك العامل عمله ، وأمور منكرة ، وأمور آخرها الآخرة ، وسواد وزلزلة ، وبكاء وململة . ويا أهل العراق ، أتتكم المجان المطرقة ، بسهامها المحرقة ، ويا أهل الشام ، الأمر عجيب ، والوقت قريب ، فشجرة العلم يانعة ، وقطوفها وثمارها باسقة ، وأنهارها دافقة ، أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ « 3 » ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء . وللعرب أوان ، وجيس بيديه أرباب العرفان ، عند حلول النيرين في برج السرطان ، على مقابلة الفرقدان ، وكأنّكم بعيسى وقد هبط ، بالمنارة الشرقية في الوسط ، وبالدال وقد لاح ، وبالميم وقد صاح ، وبالسفياني وقد لقط ، وبالسرياني وقد ضبط ، ولا تقوم الساعة حتّى تعود أرض العرب مروجا وأنهارا ورياضا وأزهارا ، وويل للعرب من شرّ قد اقترب . ويا أهل مصر مهديّكم آن أوانه ، وقرب زمانه ، إذ الفتن تابعة ، والكنوز متتابعة ، والفروج استحلّت ، والأموال انتقلت ، ولكن هلاككم
--> ( 1 ) مسند أحمد : 3 / 238 ، سنن الترمذي : 5 / 640 ح 3730 ، الاستيعاب : 3 / 34 . ( 2 ) تاريخ بغداد : 6 / 56 ، تاريخ دمشق : 42 / 63 ، كفاية الطالب : 87 . ( 3 ) سورة إبراهيم : 24 .